كوركيس عواد

129

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

وقد نوه ابن الأثير نفسه بذلك في مقدمة تاريخه « 1 » ، مما يدل على عناية بدر الدين بالكتب وتشجيعه للمؤلفين . ووصف ابن الطقطقي ما كان يجري في مجلس أنسه بقوله : « وكان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ، رحمه اللّه ، أكثر ما يجري في مجلس أنسه ، إيراد الأشعار المطربة والحكايات الملهية . فإذا دخل شهر رمضان أحضرت له كتب التواريخ والسير وجلس الزين الكاتب وعز الدين المحدث يقرآن عليه أحوال العالم » « 2 » . فكتب « التواريخ والسير » تلك ، كان يؤتى بها اليه من خزانة كتبه التي كانت تضم شيئا كثيرا من التصانيف . وقد أشار ابن الطقطقي أيضا ، إلى أن بدر الدين ، كان قد أهدى إلى الوزير ابن العلقمي هدية ، من جملتها كتب « 3 » . ولأمراء في أن تلك الكتب كانت مما تخيره من خزانته ليليق بالاهداء . وقد ذكر أبو الفرج ابن العبري في تاريخه الكنسي الأرامي ، ان مار سويريوس يعقوب البرطلي ، المتوفى سنة 1241 م ( 639 ه ) ، كان في آخر أيام حياته ، « انقلب إلى الموصل ، وفيها لقي ربه . فحمل جثمانه إلى دير مار متى حيث دفن سنة 1241 م . وأخذت كتبه الكثيرة وضمت إلى خزانة كتب حاكم الموصل » « 4 » . وحاكم الموصل يومئذ هو بدر الدين لؤلؤ . لأن سنة وفاة يعقوب البرطلي كانت إحدى سني حكم بدر الدين الموصل .

--> ( 1 ) الكامل ( 1 : 6 ) . ( 2 ) الفخري ( ص 6 - 7 ) . ( 3 ) الفخري ( ص 389 ) . ( 4 ) التاريخ الكنسي الأرامي لابن العبري ( نسخة مخطوطة لدى القس بطرس سابا ببغداد ، القسم الثاني ، وجه الورقة 114 ) . وانظر رسالة العلامة البطريرك أفرام برصوم ، في ترجمة « مار سويريوس يعقوب البرطلي مطران دير مار متى وآذربيجان » .